فصل: باب العصبات

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الكافي في فقه أهل المدينة المالكي ***


باب ميراث الزوجين

 للزوج النصف إذا لم يكن لزوجته الميتة ولد ذكر كان أو أنثى منه أومن غيره أو من ولد ابن وإن سفل فإن كان ذلك انتقل نصفه الى الربع ولا يزاد على النصف شيئا أبدا ولا ينقص من الربع شيئا أبدا إلا ما نقصه العول وللزوجة الربع إن لم يكن لزوجها الميت ولد ذكر أو أنثى منها أو من غيرها أو ولد ابن وإن سفل فإن كان ذلك فلها الثمن ولا تزاد على الربع شيئا أبدا ولا تنقص من الثمن إلا ما نقصها العول والمرأة والمرأتان والثلاث والأربع في الربع وفي الثمن سواء لا يزدن على الربع شيئا إن لم يكن ولد ولا ولد ابن ولا ينقصن من الثمن إلا ما نقصهن العول‏.‏

باب ميراث الجد

 لا يرث الجد مع الاب شيئا فإن لم يكن اب فالجد بمنزلة الأب إذا لم يكن للميت أخ لأب وأم أو لأب أو جدة أم لأم إلا في فريضتين وهما زوج وأبوان أو زوجة وأبوان فإنه إذا كان في هاتين الفريضتين مكان الأب جد كان للأم الثلث كاملا وما بقي بعد نصيب الزوج أو الزوجة فللجد وأمهات الأب لا يرثن مع الأب ويرثن مع الجد وكل جد وإن علا فهو كالجد إذا لم يكن دونه جد فيما يرث وفيما يحجب إلا في حجب أمهات الجد فإن كل جد يحجب أمهاته وإن بعدن ولا يحجب أمهات من هو أقرب منه فإن كان مع الجد أحد من الأخوة أو الأخوات للأب والأم كان له مع الشقيق أو الأخ للأب النصف ومع الاثنين الثلث ومع الأختين النصف ومع الواحدة الثلثان ومع الثلاث الخمسان وكذلك مع الأخ والأخت وإن كن أربع أخوات كان له الثلث وعلى هذا ميراثه مع الأخوة والأخوات إذا لم يكن معهم من له فرض مسمى يقاسم أخا أو أختين وثلاثا وأربعا وأخا وأختا فإن زادوا كان له ثلث المال كاملا لا ينقص منه شيئا وكان ما بقي لهم وإن كان معه من له فرض مسمى من ذوي السهام أعطي فرضه وبدأ بسهمه ثم يعطى الجد الأكثر من ثلاثة أشياء وهي سدس جميع المال أو المقاسمة فيما بقي أو ثلث ما يبقى بعد فروض ذوي السهام أي ذلك كان أوفر لحظه أعطيه وذو الفروض المسماة أو السهام المعلومة مثل الزوج أو الزوجة أو الأم أو الجدة أو البنات أو بنات البنين فإن كان واحد من هؤلاء وكان ذلك الفرض المسمى النصف فأقل بدىء بأهل الفرائض فأعطوا فرائضهم ثم قاسم الجد ما يبقى أختا أو أختين أو ثلاث أخوات أو أربعا أو أخا وأختا يكون له مثل ما للأخ الواحد ومثل ما للأخت لأنه مع الاخوة بمنزلة أخ فإن زادوا على هذا العدد كان للجد ثلث ما يبقى وكان ما بقي بعد ذلك للإخوة والأخوات للذكر مثل حظ الانثيين فإن كان الفرض المسمى أكثر من النصف ولم يجاوز الثلثين قاسم الجد أختا أو أختين أو أخا فإن زادوا فللجد السدس وإن زادت الفرائض على الثلثين فللجد السدس من رأس المال فريضة وما بقي فللأخوة والأخوات للذكر مثل حظ الإنثيين وإن عالت الفريضة فالسدس للجد بالعول يدخل عليه ما يدخل على غيره وليس لأحد مع الجد من الأخوة والأخوات عول إلا في الاكدرية وحدها وهي جد وزوج وأم وأخت لأب وأم كانت أو لأب فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف يعال لها به وليس في مسائل الجد مع الاخوة مسألة عول غير هذه ثم يضم الجد سدسه الى نصف الأخت ويقتسمان ذلك للذكر مثل حظ الانثيين أصلها من ستة وعولها بثلاثة فتمت تسعة للأم سهمان وللجد سهم وللأخت ثلاثة أسهم وللزوج ثلاثة أسهم وتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأخت تسعة وللأم ستة وللجد ثلاثة يضم الجد نصيب الأخت إلى نصيبه فيقسم ذلك بينهما كأنهما أخ وأخت للذكر مثل حظ الأنثيين فيصير للجد ثمانية وللأخت أربعة وإن شئت قلت يجمع نصيب الجد والأخت وذلك أربعة سهام من تسعة فيقسم بينهما للذكر مثل حظ الانثيين فلا يصح قسمة ذلك بينهما على صحة فتضرب المسألة بعولها في ثلاثة فيجتمع سبعة وعشرون يكون للزوج من ذلك تسعة أسهم وللأم ستة أسهم وللجد ثمانية وللأخت أربعة وتلك قسمة بين الجد والأخت كأنه أخ له مثل نصيب أختين والاخوة والأخوات للأم والأب يعادون الجد في المقاسمة بالاخوة للأب ولا يصير في يد الذين للأب شيء إلا أن تكون أخت واحدة فنصيبها بعد المعادة أكثر من نصف جميع المال فان كان ذلك أخذت النصف ورجع ما بقي على الاخوة للأب لانها لا ترث أكثر من النصف ومعنى يعادون الجد أي يكثرون عدد الاخوة في مقاسمة الجد وذلك انه إذا اجتمع مع الجد الاخوة للأب والأم والاخوة للأب كان المال بينهم بالسوية ما لم ينقص الجد عن الثلث فإذا أخذ الجد نصيبه رجع نصيب الاخوة للأب على الاخوة للأب والأم والأخوة والأخوات للأب بمنزلة الاخوة والأخوات للأب والأم إذا لم يكن الذين للأب والأم في مقاسمة الجد‏.‏

باب ميراث الجدات

 لا ترث جدة مع أم شيئا من أي وجه كانت الجدة ولا ترث أم الأب مع الأم شيئا ولامع الأب شيئا أبدا وفريضة الجدة السدس لا تزاد عليه ولا تنقص منه مع ذوي الفروض ولا غيرهم الا ما نقصها العول وهذا مذهب علي رضي الله عنه وزيد بن ثابت إلا أنه قد اختلف عن علي في ميراث الجدة مع ابنها اختلافا ليس بالقوي ولما لم ترث الجدة مع الأم التي هي ابنتها كذلك لا ترث مع الأب الذي هو ابنها وهما في السدس سواء إذا اجتمعتا إلا أنه لا ميراث عند مالك إلا لجدتين أم أم وإن علت وأم أب وإن علت لا ترث من الجدات الا هاتين وأمهاتهما مثال ذلك أم أم أم أم أب ولا ترث أم أب الأب ولا أب أم الأم شيئا بأي حال كانت هنالك جدة أو لم تكن فإذا اجتمعت أم الأب وأم الأم وليس للمتوفى أم ولا أب فإن كانتا في العدد سواء فالسدس بينهما وان كانت أم الأم أقرب فالسدس لها هذا مذهب زيد وبه قال مالك وأهل الحجاز والحجة لهم أن أم الأم لا يحجبها وهو يحجب أمه عند علي وزيد فمن هنا كانت أم الأم أقوى وذهب علي وابن مسعود وأهل العراق وأكثر أهل العلم بالفرائض إلى أن الجدتين إذا كانتا متحاذيتين كان السدس بينهما نصفين وان كانت احداهما أقرب كان السدس لها ولم تشركها الأخرى سواء كانت أم الأب أو أم الأم‏.‏

باب العصبات

 أقرب العصبات البنون وبنو البنين ثم الأب ثم الجد والاخوة للأب والأم أو للأب وقد مضى ذكر الأب والابن والجد والاخوة والحمد لله فإذا لم يكن للميت أب ولا ابن ولا جد ولا اخوة لأب وأم أو لأب فبنو الاخوة للأب والأم يحجبون بني الأخوة للأب فان لم يكن احد من الاخوة ولا بينهم ولا بني بنيهم وان سفلوا والعم للأب والأم يحجب ابن العم للأب ثم العم للأب يحجب بن العم للأب والأم وابن العم لان من أدلى بأم مع أب فهو أولى بالميراث أبدا من العصبات الوارثين كلهم فإن لم يكن احد من العمومة ولا بنيهم ولا بني بنيهم وان سفلوا فعم الأب للأب فان لم يكن فبنوهم وبنو بينهم على ما وصفت لك في عمومة الأب فان لم يكن الجد للأب والأم فان لم يكن فعم الجد للأب فإن لم يكن فبنوهم وبنو بنيهم على ما وصفت لك في عمومة الأب فإن لم يكن فأقرب العشيرة بطنا بطنا والعمل فى العصبة أنك إذا وجدت أحدا من ولد الميت وإن سفل لم تورث أحدا من ولد أبيه وان قرب واذا وجدت أحدا من ولد أبيه وان سفل لم تورث احدا من ولد جده وان قرب وان وجدت أحدا من ولد جده لم تورث احدا من ولد أبي جده وإذا كان بعض العصبة بأب فهو أولى لأب كان أو لأم وأب وان كانوا فى درجة واحدة الا ان بعضهم لأب وأم وبعضهم لأب فالذى للاب والأم أولى بالميراث فان استوت قرابتهم وكان عددهم واحدا ولم يدخل أحدهم بأم كانوا شركاء في الميراث فإن لم يكن للميت عصبة فالمولى المنعم بالعتق فان لم يكن فأقرب عصبة المولى الذكور على ما ذكرت لك في كتاب المولى فان لم يكن نسب ولا ولاء فبيت مال المسلمين إذا كان موضوعا في وجهه ولا يرد على احد من ذوي السهام ولا يرث معه من ذوي الارحام ومولى المولى بمنزلة المولى وعصبة المولى كعصبة القرابة يرثون كما يرث عصبة القرابة على تلك الرتبة وبالله التوفيق‏.‏

باب مسائل من الفرائض

 رجل ترك أبا وابنا للأب السدس وللابن ما بقي وكذلك لو ترك أما وابنا فإن ترك أبوين وابن فلهما السدسان وما بقي فللابن وإن ترك أما وبنتا فللأم السدس وللبنت النصف وما بقي فللعصبة فإن ترك ابنتين وأما فللابنتين الثلثان وللأم السدس وما بقي فللعصبة فإن ترك امرأة وأبا فللمرأة الربع وما بقي فللأب فإن تركت امرأة زوجها وأباها فلزوجها النصف وما بقي فللأب فان كان في هاتين المسألتين ابن مكان الأب كان للمرأة الثمن وللزوج الربع وما بقي فللإبن وان ترك ابنتين وبنت ابن فلبنتيه الثلثان ولا شيء لابنة ابنه الا أن يكون معها أخوها أو ابن عمها أو ابن أخيها فان ترك أبوين وبنتا وابن ابن وبنت ابن فالأبوين السدسان ولانته النصف وما بقى بين ابن ابنه وابنة ابنه للذكر مثل حظ الانثيين فان ترك أبوين وابنتين وبنت ابن معها اخوها لأبيها فلأبويه السدسان ولابنتيه الثلثان وسقط ولد الابن فان ترك ابوين وابنة وابنة وابن ابن ابن فلأبويه السدسان ولابنته النصف ولابنة الابن السدس ولا شيء لابن ابن الابن فان ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض مع السفلى منهن أخ فللعليا النصف وللتي تليها السدس وما بقي لابن الابن واخته للذكر مثل حظ الانثيين فان ترك زوجة وأبوين وابنتين كان لزوجته الثمن ولابنتيه الثلثان ولأبويه السدسان تعول هذه الفريضة من أربعة وعشرين الى سبعة وعشرين وهي التي قال علي رضي الله عنه صار ثمن المرأة تسعا فان ترك ابنة وأخا شقيقا أو لأب أو ترك ابنتين وأخا أو زوجته وأخا أو أما وأخا كان ما بقي بعد فرض الابنة والابنتين للأم الثلث وللزوجة الربع وما بقي للأخ فان ترك ابنة واخا واختا لأب فللبنت النصف وما بقي بين الأخ والأخت للذكر مثل حظ الانثيين وان ترك ابنتين واختا كان لابنتيه لثلثان وما بقي للأخت فان ترك أختين شقيقتين وأختا لأب كان لأختيه الثلثان ولم يكن للأخت للأب شيء إلا أن يكون معها أخوها فان تركت امرأة زوجها‏.‏

وأما واخا فللزوج النصف وللأم الثلث وما بقي فللأخ فان ترك ابنة وجدا فللابنة النصف وما بقي للجد فان ترك ابنتين وجدا فلهما الثلثان وما بقي للجد فان ترك ابنة وابنه ابن وجدا فللابنة النصف ولابنة الابن السدس وما بقي للجد فان ترك ابنة وابنة ابن وابن ابن وجدا كان للبنت النصف وللجد السدس وما بقي بين ابنة الابن وابن الابن للذكر مثل حظ الانثيين فان ترك ابنتين وابن ابن وجدا فلهما الثلثان وللجد السدس وما بقي لابن الأبن فان ترك زوجة وجدا فللزوجة الربع وما بقي للجد فان تركت امرأة زوجا وجدا فللزوج النصف وما بقي للجد وان ترك جدا فللأم الثلث وللجد ما بقي وان ترك جدة وجدا فللجدة السدس وللجد ما بقي وان ترك اخا وجدا فالمال بينهما نصفين وإن ترك أختا وجدا فالمال بينهما للذكر مثل حظ الانثيين لأن الجد كالأخ سواء في قول زيد مع الاخوة والأخوات وكذلك لو ترك جدا وأختا شقيقة وأختا لأب كان المال بين الجد والأخت الشقيقة نصفين لأن الشقيقة تعاد الجد بالأخت للأب فتحجبه عن الثلثين الى النصف ثم تنفرد بالنصف دون أختها لأبيها ولو تخلفت المتوفاة زوجا‏.‏

وأما وأختا شقيقة وأختا أو أخوات لأب كان للأخت الشقيقة النصف وللأخت أو الأخوات للأب السدس وللأم أيضا السدس وللزوج النصف ولو كان مع الأخت للأب أخوات لأب وأم لم تورث شيئا لأنها مع اخوتها عصبة ولم يفضل لهم عن ذوي الفروض شيء يأخذونه بالتعصيب فان ترك ابنة وجدا وأختا فللأبنة النصف وما بقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك لو كانتا أختين كان الجد معهما كالأخ سواء وإن ترك أخوين وجدا فالمال بينهم أثلاثا فان ترك ثلاثة أخوة وجدا فللجد الثلث وما بقي للأخوة وكذلك ان كان الاخوة أربعة أو خمسة أو أكثر فللجد الثلث فان ترك زوجة‏.‏

وأما وجدا وأخا لأب وأم أو لأب فللزوجة الربع وللأم الثلث وما بقي بين الأخ والجد نصفين فان تركت امرأة زوجا وأما وجدا وأخا لأب وأم أو لأب فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ولا شيء للأخ هذا كله قول زيد بن ثابت فقس عليها تصب ان شاء الله بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم‏.‏

كتاب الحدود

باب ما يوجب جلد الزاني أو رجمه من الاحصان وغيره

 لا يجب الحد ولا الفرض في البدن الا على بالغ وقد ذكرنا حد البلوغ في أول كتاب الصيام وذكرنا اختلاف أصحاب مالك في ذلك والمجنون الذي لا يفيق لا حد عليه ولا فرض ولا يجب الرجم الا على من أحصن اذا كان منه اعتراف الزنا ويقيم عليه لا يرجع عنه أو شهادة قاطعة من أربعة عدول يشهدون برؤية الايلاج أقل ذلك التقاء الختانين والاحصان الموجب للرجم هو أن يكون الزاني حرا بالغا غير مغلوب على عقله قد وطىء زوجة بنكاح صحيح يقران عليه ولا يفسخ ويكون وطؤه لها مباحا غير محظور وسواء كانت الزوجة حرة أو أمة مسلمة أو كتابية عاقلة أو مجنونة كبيرة أو صغيرة إذا كان مثلها يوطأ وكمثل الذي يكون به الرجل محصنا تكون به المرأة محصنة غير أن الصغير والمجنون لا يحصنان بها والنكاح الفاسد لا يحصن وكذلك النكاح في الشرك إلا أن يطأ بعد الاسلام والوطء في الاحرام والحيض والاعتكاف والصيام لا يحصن شيء من ذلك عند مالك وليس الوطء بملك اليمين احصانا وما أوجب الغسل أوجب الحد واحصان الزوجين الايلاج في الفرج لا يقع الاحصان الا به ولا تحل المبتوتة الا بالوطء فيه والحد عند مالك فيما روى المدنيون وغيرهم عنه على كل من وطىء في الدبر فأولج واجب كما يجب عليه الغسل أنزل أو لم ينزل ولا يصح عنه غير ذلك وليس الدخول والمكث من العنين وشبهه باحصان له وإذا وطىء العبد بعد العتق زوجته كان محصنا وكذلك اذا وطىء الكافر وزوجته بعد اسلامه ولا تكون الامة محصنة حتى توطأ في نكاح بعد عتقها وكذلك الكافرة بعد اسلامها والنكاح الفاسد الذي لا يقع به احصان هو مثل الشغار والنكاح في العدة وتزويج الأخت من الرضاعة وتزويج الامة بغير إذن سيدها وما أشبه هذا كله مما يفسخ بعد البناء لا يكون الوطء فيه إحصانا‏.‏

وأما ما لا يفسح بعد البناء فالوطء فيه إحصان وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين قبل الدخول ثم تداعيا الوطء وأنكره أحدهما لم يكن واحد منهما محصنا بذلك حتى يتفقا على الوطء فيكونان حينئذ محصنين عند مالك وخالفه ابن القاسم فقال يكون المقر منهما بالوطء محصنا دون المنكر فمن زنى بعد أن أحصن واعترف بالزنا مرة وأقام على اعترافه ولم ينزع عنه أو شهد عليه اربعة عدول لا عبد فيهم ولا راجع عن شهادته ولم يختلفوا فيما شهدوا به ولا أتوا مفترقين أقيم عليه الحد وهو الرجم بالحجارة يحيط به الناس فيرجمونه مطلقا دون أن يحفروا له وقد قيل انه يحفر له حفير تغيب فيه قدماه الى نصف ساقه لئلا يفر ولا يقلع عنه حتى يموت فان كان الرجم باعتراف بدأ الامام برجمه ثم الناس بعده وان كان شهادة بدأ الشهود ثم الناس وقد قيل انه إذا أذن الامام برجمه رجمه الناس الشهود وغيرهم في ذلك سواء فان كان المعترف بالزنا أو المشهود عليه به بكرا جلد مائة جلدة بسوط قد ركب به وكان قاعدا مجردا ضربا وسطا وغرب عاما الى غير بلده يحبس بالموضع الذي يغرب اليه سنة ويترك على المرأة ما يسترها ولا يقيها الضرب من الثياب ولا تغريب على امرأة حرة ولا على العبيد وحد العبد والأمة إذا زنى أحدهما بكرا كان أو ثيبا جلد خمسين جلدة وكل من فيها شعبة من الرق في ذلك بمنزلة الأمة ومن أقر بالزنا مرة واحدة وأقام على اقراره لزمه الحد فان رجع عن اقراره ذلك الى أقل شبهة سقط عنه الحد وان أكذب نفسه ولم يرجع الى شبهة فقد اختلف قول مالك في ذلك فمرة قال يقام عليه الحد إن لم يرجع إلى شبهة ومرة قال لا يقام عليه الحد وهو الصحيح قياسا على رجوع الشهود قبل التحكيم وقد بينا هذا في التمهيد‏.‏

باب الشهادة على الزنا

 لا تصح الشهادة على الزنا إلا بأن يقول الشهود إنهم رأوا الإيلاج في الفرج أو في الدبر فهذا عند مالك وأصحابه يوجب الحد وكمال الصداق والغسل ويفسد الحج والصوم ولا يحل متبونه ولا يوجب احصانا الا بالوطء في الفرج وإذا اختلف الشهود على الزنا في تسمية الشهور أو الأيام أو الساعات أو في البلدان أو في المكان أو في صفة الفعل كانوا قذفة كلهم وعليهم الحد ويسقط الحد عن المشهود عليه وسواء خالفهم في شيء من ذلك كله أحدهم أو اختلفوا كلهم وإذا افترقوا في الشهادة شهدوا مجتمعين ثم رجع أحدهم عن شهادته أو شك فيها قبل مضي الحد صاروا قذفة وحدوا كلهم وان كان ذلك بعد الحد حد الراجع عن شهادته او الشاك فيها وحده ولو شهد أربعة على رجل بالزنا فقطع ثلاثة ولم يقطع الرابع حد الثلاثة دون الرابع ولو شهد ثلاثة وسألوا الحاكم أن ينظرهم حتى يأتوا برابع أنظرهم ما يراه فان قالوا ليس معنا أحد غيرنا حدوا وأن لم يقم عليهم الحد حتى جاء الرابع فيشهد بمثل ما شهدوا به سقط الحد عنهم وحد المشهود عليه والشهادة على الشهادة جائزة في الحدود وغيرها ويحتاج في ذلك الى ثمانية عدول يشهد كل اثنين منهم على شهادة رجل أو شهد الثمانية جملة على الاربعة جملة وشهادة ستة على شهادة ثلاثة مع شاهد واحد على الرؤية شهادة تامة وكذلك شهادة ثلاثة على الرؤية وشهادة شاهدين على شهادة الرابع جائزة أيضا ولو شهد رجلان على الرؤية وشهد آخران معهما على شهادة رجلين اجتمعا على كل رجل منهما أنه أشهدهما بأنه رأى فلانا يزني وجب الحد على المشهود عليه ولو شهد رجلان على شهادة رجلين ورجلان على شهادة رجلين كل واحد منهما على شهادة رجل جلد الأربعة كلهم حد القذف وهذا إذا صرحا بالقذف وان قالوا فلانا سمعناه يقول ان فلانا زنى فقد اختلف في الحد عليهم فروي عن مالك أنهم قذفة وعليهم الحد وقال أكثر المدنيين لا حد عليهم لأنهم جاءوا مجيء شهادة ولم يجيئوا مجيء تزنية والأول تحصيل مذهب مالك ولو جاء القاذف برجلين فشهدا أن المقذوف شهوده قد أقام عليه الوالي حد الزنا بأربعة شهداء لم يكن ذلك مخرجا له عن حد القذف ولو شهد أربعة على شهادة أربعة كل واحد منهم على شهادة رجل جلدوا حد القذف هذا تحصيل مذهب مالك عند كثير من أصحابه وقد ذكر ابن عبدالحكم عنه وقالت به طائفة من أصحابه أنه لا بد من أن يشهد على كل واحد من الأربعة الشهود أربعة عدول أو يشهد أربعة على أربعة كلهم وقال ابن القاسم أن شهد اثنان على شهادة اثنين واثنان على شهادة اثنين وجب الحد على المشهود عليه ولو شهد أربعة على امرأة بالزنا أحدهم زوجها حد الثلاثة ولاعن الزوج وإن أبى من اللعان حد‏.‏

باب جامع الحدود في الزنا

إذا كان المشهود عليه بالزنا أو المعترف به أو من وجب عليه جلد مريضا أو كانت امرأة حاملا انتظر بهما البرؤ أو الوضع بالمرأة وقد قيل الفطام وقد بينا هذا المعنى في التمهيد وتحصيل مذهب مالك أن حدها إن كان الرجم فحتى تضع وإن كان الجلد فحتى تعال من النفاس وإذا وجب عليها القتل في قصاص لم تقتل حتى تضع حملها وإن ادعت الحمل انتظر بها حتى تحيض أو يظهر حملها وحد العبيد خمسون جلدة ولا تغريب عليهم وحد العاملين عمل قوم لوط الرجم أحصنا أو لم يحصنا يرجم الفاعل والمفعول به فان كان المفعول به صبيا سقط الحد عن الصبي وعوقب المفعول به بالأدب الوجيع له ولا ينقص من مائة جلدة شيئا ويحتاج في الشهادة عليهما الى مثل ما يحتاج في الشهادة على الزنا سواء والاعتراف الذي لا ينزع عنه المعترف به وعلى المرأتين اذا ثبت عليهما السحاق الأدب الموجع والتشريد ويرد أهل الذمة في الزنا الى أهل دينهم فان اختاروا أن يحكم حاكمنا بينهم حكم بحكم الإسلام ان شاء وإذا أكره النصراني مسلمة كان عليه صداق مثلها فان أسلم وإلا قتل لأنه نقض العهد وإن طاوعته حدت حد الزنا وأدب هو أدبا موجعا وأن رأى الحاكم أن يبلغ به الحد بلغ وعلى كل مسلم اغتصب مسلمة صداق مثلها والحد والرجم ان كان ثيبا والجلد ان كان بكرا وسواء كانت المغتصبة بكرا أو ثيبا صغيرة أو كبيرة إيما أو ذات زوج ولو كانوا جماعة كان على كل واحد منهم صداق مثلها والحد وقد روى بعض المدنيين عن مالك ان المغتصب لا صداق عليه وانه لا يجتمع صداق وحد والأول تحصيل مذهبه وإذا أكرهت المرأة رجلا على نفسها فلا حد عليه وعليها الحد وقد قيل يحدان والأول قول مالك وهو الصحيح اذا صح الاكراه ومن وطئت نائمة وهي لا تعلم فلا حد عليها وكذلك يظن المرأة زوجته ليلا لا حد عليه وعليه الصداق ومن علم منهما فعليه الحد وان حدت المرأة لعلمها سقط صداقها ومن عقد نكاحا على امرأة من ذوي محارمه أو خامسة جلد حد الزنا ان وطئها ولا يعذر أحد اليوم بالجهالة في ذلك فإن كان النكاح خامسة عذر بالجهالة مقبول منه فلا حد عليه ولا يقبل من غيره ممن ذكرنا معه عذر ومن وطىء حرة بملك اليمين وهو يعلم بحريتها عليه فعليه الحد ومن وطىء أمة بشبهة مثل أن يكون له فيها نصيب ملك أو وطئها بنكاح مختلف في جوازه فلا حد عليه ومن وطىء جارية عنده أو أمة له قد زوجها أو أمة أحلت له فلا حد عليه في ذلك كله ومن ثبت عليه الزنا فادعى أنها زوجته أو أدعت المرأة في عبدها أنها أعتقته ثم تزوجته لم يصدق واحد من هؤلاء عند مالك الا أن يكون غريبا طارئا ومن زنى بجارية أحد أبويه أو جارية إمرأته فعليه الحد ومن زنى بجارية ولده فلا حد عليه وللسيد ان يقيم الحد على أمته المسلمة في الزنا بمحضر طائفة أقلها أربعة عند مالك وان لم يحضر أحد فلا حرج عليه ولا يجلدها عند مالك إذا كان زوجها حرا أو عبدا لغير سيدها أو كانت كافرة وإنما يقيم السيد حد الزنا على أمته وعبده دون الامام اذا قامت بذلك عنده بينة أو الاقرار من أحدهما ولا يقيم عليها الحد بعلمه كما لا يقيمه الامام وقد روي عن مالك أن السيد يقيم الحد على عبده وأمته بعلمه بخلاف الامام ولم يختلف قوله أنه لا يقطعها في السرقة ولا بأس أن يحدها في القذف ومن زنى مرارا في وقت واحد أو أوقات مختلفة فانما عليه في ذلك كله حد واحد وكل من عاد بعد الحد فعليه الحد مرة أخرى والحامل من غير زوج أو سيد عليها الحد فان ادعت انها اغتصبت لم يقبل قولها الا أن تأتي شاكية في فور ذلك كالبكر تدمى ونحو ذلك مما يتبين به استغاثتها وصراخها وفضيحة نفسها وهذا كله في من لم تكن غريبة طارئة والخصي إذا ما بقي من ذكره ما يولجه وجاوز الختان زانيا فعليه الحد ومن أتى غلاما أو امرأة في غير الفرج بولغ في أدبه على قد سفهه ومن أتى بهيمة فعليه العقوبة ولا بأس بأكلها‏.‏

باب حكم القذف

 كل من قذف حرا مسلما بالغا عاقلا بالزنا أو بالواط فعليه الحد ثمانين جلدة اذا كان القاذف حرا مسلما بالغا غير مجنون وان كان عبدا جلد أربعين جلدة وان كان كافرا بلغ به السلطان من العقوبة ما يكون تشريدا الى أمثاله ونكالا وقد قيل بجلد العبد الكافر أربعين وبجلد الحر الكافر ثمانين اذا قذفا مسلما وهو أصح عن مالك وبه نأخذ ومن قذف امرأة مسلمة حرة صغيرة أو كبيرة اذا كان مثلها يوطأ وان لم تبلغ الحيض عليه الحد تاما على ما ذكرنا من حكم الحر والعبد والضرب في الحدود كلها عند مالك واحد في الظهر مجردا ضرب بين الضربين غير المبرح وان قذفت المراهقة فلا حد عليها حتى تبلغ وليس على من قذف عبدا ولا كافرا ولا صبيا صغيرا ولا مجنونا ولا خصيا حد وانما يجب الحد بأحد معنيين أما قطع نسب مسلم مشهور النسب أو رميه بالزنا في نفسه وما أشبه ذلك أو كان في معناه ولا حد على من نفى رجلا عن أمه ومن أقر بالزنا ولم يذكر امرأة بعينها ثم نزع عن ذلك فلا حد عليه وان كانت المرأة بعينها حد لها حد القذف ثم يحد للزنا ان لم ينزع عن قوله الا أن تدعي المرأة أنه اغتصبها فيحد للزنا لا غير ومن قال لآخر يا ابن الزانية فعليه حد القذف ولا يكلف المقذوف اقامة البينة على حرية أمه ولا عفافها فان أقام القاذف البينة على ما يسقط عنه الحد من رق المرأة أو كفرها أو أنها زانية وإلا حد حد القذف ومن نفى رجلا من قبيلة ولم يكن مشهور النسب معروفا فلا حد على قاذفه حتى يتبين صحة نسبه ومن نفى رجلا مسلما عن أبيه حد وسواء كان أبوه مسلما أو كافرا أو حرا أو عبدا أو غير ذلك يراعى حال أمه في كل من نفى عن أبيه ومن نفى ابن الملاعنة عن أبيه على جهة المشاتمة بما يرى أنه قذف لأمه جلد الحد وكذلك من نفى ابن المغتصبة من مغتصبها لأنه قذف لأمه وعلى المعرض الشاتم من الحد مثل ما على المصرح ومن قال لرجل يا منبوذ فعليه الحد ومن رمى رجلا بلواط أو قال له يا لوطي فعليه الحد ومن قال لرجل يا مأبون أو يا منكوح فعليه الحد فان قال يا مخنث حد الا أن يدعي انه أراد خلقته في اللين والتأنيث فيحلف على ذلك ويسقط عنه الحد ان كان كذلك ومن قال لآخر يا قرنان أو يا ديوث فعليه الحد لأنه زنى بامرأته أو بنته أو أخته أو أمه ولا حد على قاذف كافر ولا عبد ولا أمة ولا من فيه شعبة من الرق مسلمين كان أبواهما أو كافرين ومن قذف رجلا وهو يظنه عبدا فاذا به قد عتق قبل ذلك جلد الحد ولو كان القاذف عبدا في الظاهر فقذف حرا فإذا بسيده قد كان أعتقه قبل القذف جلد حد الحر والسيد اذا رمى عبده أو أمته بالزنا بعد عتقه لهما حد حد القذف ومن حد في زنا فلا حد على قاذفه أبدا ومن قذف رجلا فلم يقم الحد عليه حتى أقر المقذوف بالزنا أو شهد عليه به فلا حد على القاذف ومن قذف جماعة بكلمة واحدة أو بكلمات في يوم واحد أو في أيام مفترقين فإنما عليه حد واحد عند مالك ولو حد لواحد منهم لم يقم عليه الحد لسائرهم لأنه اذا أقيم عليه الحد بان كذبه فلم يكن في قذفه شين ولا عار والله أعلم إلا إذا قذف بعد أن حد غير من قذف أو لا حد له أيضا ومن قذف انسانا واحدا مرارا فإنما عليه حد واحد فإذا حد له فعاد فقذفه لم يكن عليه شيء ويزجر عن ذلك ومن قذف انسانا فجلد له ثم قذفه آخر حد له ومن زنى مرارا فليس عليه الا حد واحد الا أن يزني بعد الحد فيحد حد آخر وكذلك من سرق مرارا أو شرب الخمر مرارا فان جمع بين نوعين من هذه الفواحش مثل أن يسرق ويزني أو يسرق ويشرب الخمر أو يزني ويشرب الخمر فعليه حدان على اختلاف من قول مالك في ذلك وان قذف وشرب خمرا فعليه حد واحد وليس يسقط القصاص حد القذف ومن وجب عليه حد زنا وحد خمر وحد قذف فحد الزنا ينوب عن ذلك كله ومن رمى امرأته برجل بعينه ولا عنها فلا حد عليه لذلك الرجل الا أن يطلب ذلك ومن أقر بزنا امرأة بعينها ضرب لها حد القذف وان أقام على اقراره بالزنا أقيم حده عليه واختلف قول مالك في جواز عفو المقذوف عن قاذفه عند السلطان فمرة قال لا يجوز الا أن يريد سترا على نفسه ومرة قال يجوز على كل حال ولم يختلف قوله انه يجوز قبل رفعه الى السلطان على كل حال وكذلك لم يختلف قوله ان عفو الأب عن ابنه والأبن عن أبيه في ذلك جائز قبل الترافع وبعده وكل من آذى مسلما بلسانه بلفظ يعره به ويقصد أذاه فعليه في ذلك الأدب البالغ الرادع له ولمثله يقمع رأسه بالسوط أو يضرب بالدرة ظهره أو رأسه وذلك على قدر سفاهة القائل وحال المقول له‏.‏

باب الحد في الخمر

 كل مسلم ذكر أو أنثى شرب شيئا من المسكر من أي شراب كان من جميع الأشربة التي يصنعها الآدميون قليلا كان ما شرب أو كثيرا أسكر أو لم يسكر قذف أو لم يقذف زايله عقله أو لم يزايله اذا كان ما شرب منه يسكر كثيره فعليه الحد ثمانين جلدة بالسوط مجردا في ظهره كسائر الحدود وليس عليه حبس ولا نفي وان كان عبدا فحده أربعون جلدة وكذلك الأمة ولا يجلد السكران حتى يفيق من سكره ومن أكره على شرب خمر فلا شيء عليه وعلى المكره له العقوبة الموجعة الا أن يكون قد شربه فعليه الحد ومن ظن بالنبيذ خلافه ولم يشعر بسكره فاذا به مسكر وسكر منه فلا حد عليه اذا كان مأمونا لا يتهم وإن رفعها الى فيه فشربها بعد علمه بها فعليه الحد وإذا شهد عليه شاهدان في وقتين مختلفين فقال أحدهما أشهد أنه شربها في شعبان وقال الآخر في رمضان فالحد لازم له بمنزلة ما لو شهد احدهما أنه شربها في قدح قوارير وقال الآخر في قدح عيدان وان شهد على رائحة الخمر وقطعا بها وكانا عارفين بذلك جلد الحد ولسيد العبد والأمة اقامة حد الخمر عليهما وإن رفعا الى الامام والحاكم فحسن ولا حد على من سكر من طعام أو لبن ولم يأت إثما ان شاء الله ويكره ان يتعمد ما يزيل عقله‏.‏

باب احكام السرقات والحد فيها

 كل من أخذ شيئا وهو مستخف بأخذه مستتر بفعله من حيث لم يؤتمن عليه غير مختلس ولا مكابر فهو سارق فان كان بالغا حرا أو عبدا مسلما أو كافرا ذكرا أو أنثى وكانت سرقته من الذهب تبلغ ربع دينار فصاعدا مصوغا كان الذهب أو مضروبا أو تبرا أو تبلغ من الفضة ثلاثة دراهم كيلا قطعا أو صحاحا أو مصوغا أو نقرا أو يبلغ قيمة ما يسرق من العروض كلها التي يجوز تملكها أو بيعها ثلاثة دراهم كيلا فعليه القطع اذا أخرج السرقة من حرزها والتقويم عند مالك بالثلاثة دراهم لا بالربع دينار يوم سرق ولا يوم يحد ولا قطع على مختلس ولا منتهب ولا مغتصب ولا خائن كالرجل يدخله آخر في بيته لضيافته أو لحاجة فيسرقه أو كالمستعير أو المودع أو الأجير أو الشريك أو عبد الرجل إذا سرق من مال سيده أو من مال ابن سيده أو زوجته أو أهله الذين معه إلا أن يكون للرجل شيء يستتر به عن زوجته ويضرب عليه قفله دونها أو تفعل ذلك هي بشيء من مالها عنه فيفتح أحدهما غلق ذلك سرقة ويأخذ منه ما يجب فيه القطع فانه يقطع عند مالك وما قطع فيه الزوج من مال امرأته أو المرأة من مال زوجها قطع فيه عبد كل واحد منهما من صاحبه وما كان على غير هذا مما يكون معهم في الدار فلا قطع فيه على عبد سرق من مال زوجة سيده كما لا يقطع فيه سيده والضيف اذا سرق مما تحت قفل مضيفه وحرزه من شيء لم يؤتمن عليه قطع كما صنع أبو بكر رضي الله عنه بضيفه الا قطع وكذلك يفعل بأحد الشريكين اذا سرق من بيت من أودعا عنده مالهما إذا أخذ فوق نصيبه مقدار ما يجب فيه القطع وكذلك العبد يقطع فيما سرق من مال شريك سيده من بيت المودع عنده كالشريك سواء ولا يقطع الأب ولا الجد فيما سرق من مال الابن وابن الابن على أي حال كان‏.‏

وأما الابن من مال أبيه فحكمه حكم الزوجين وطائفة من أصحابه لا يقطعون السارق من المغنم الا أن يأخذ فوق نصيبه مقدار القطع في مثله ومن أهل المدينة من لايرى القطع في ذلك وأما الثمر كله في رؤوس الأشجار والثمر وهو جمار النخل والزرع القائم والبقل والماشية الراعية وأصول الشجر النخل وغيرها فلكل ذلك حكمان أحدهما أنه لا يقطع في شيء من ذلك ما دام الثمر في رؤوس النخل والزرع قائما في حقله وإذا صار الثمر في الجرين والزرع في الاقدر والماشية في المراح فمن سرق من ذلك شيئا يجب فيه القطع قطع وقيل ذلك لا قطع فيه ومن قلع شجرة أو نخلة من موضعها وذهب بها فلا قطع فان فعلها صاحبها وألقاها في داره أو حائطه قطع سارقها ان بلغت فيمتها مقدار القطع وسواء كان على الجرين أو المراح أو الحائط حرز باب أو حظار بحائط أو لم يكن لأن الحائط لمثل هذا والجرين والمراح حرز هذا قول مالك وأصحابه ومن أهل العلم من لا يرى القطع في الشجر المقلوعة إذا كانت في موضعها الذي لو قلعها منه لم يقطع وهذا قول أشهب وإذا أخذ السارق في الدار أوالبيت أو سائر ما كان حرزا الشيء قبل أن يخرج من ذلك الحرز‏.‏

وقد حاز سرقته وصارت بيده أو لم يسرق شيئا فلا قطع عليه ومن أدخل يده إلى حرز ولم يدخله بنفسه فأخرج منه ما يجب فيه القطع قطع ومن دخل حرزا فرمى ما فيه الى خارج ما يجب القطع به ثم أخذ في الحرز قبل أن يخرج فعليه القطع والحرز مختلف عند مالك وأصحابه باختلاف أحوال المسروق فكل محاط به أو مغلق عليه من الدور والحوانيت ونحوها أو ما جرت العادة بأن يتخذه أهله حرزا كباب الدار المغلق منه والخشب الملقى بفناء الدار والدواب المرتبطة التي معها من يحرزها من الناس وكالأمتعة الموضوعة في الأسواق أو بفناء المساجد عند اربابها وكالغنم المجموعة للبيع وكمغاليق المجمل وكالسفن في مرساها وكالأعدال على ظهور الجمال وما في مناخ الرحال من الأمتعة والدواب وما في قطارها وما في مناخ الرجال من الأمتعة والدواب وما في قطارها وما في كم الانسان أو ثوبه مربوطا أو تحت رأسه نائما فهذا كله حرز وليس البيت في دار يسكنها ربها بنفسه وعياله حرزا حتى يخرج السارق بالسرقة من الدار كلها والبيت في دار سكنى الجملة والجماعة حرز لما فيه ولا قطع على من سرق من عرصة الدار المشتركة بالسكنى اذا كان من ساكنيها لأنه كالخائن لما كان مأذونا له في الدار ولا قطع على سارق المتاع في الحمام ولا الخفاق في الولائم والجماعات ولا الثياب المبسوطة على شاطىء الوادي الا أن يكون على كل شيء من ذلك في الحمام أو غيره حافظة تحفظه فان كان ذلك قطع سارقه اذا بلغت سرقته ما يجب فيه القطع وانما هذا في الحمام لمن أذن له في دخوله‏.‏

وأما ما نقب عليه فاستخرج منه ثيابا أو غيرها أو دخل من حيث لا يدخل الناس فعليه القطع ومن سرق من حانوت تاجر في السوق كبيرة او صغيرة ليلا أو نهارا ما يقطع في مثله قطع ألا أن تكون قيسارية لها أبواب وحيطان محدقة بها فإنها بالليل خاصة كلها حرز واحد لا يقطع عليه حتى يخرج منها بسرقتة ومن سرق صبيا أو أعجميا من حرزهما فعليه القطع ومن سرق من حلي الكعبة فلا قطع عليه ومن سرق خلخال صبي أو قرطه أو شيئا من حلية أو كسوته فقد اختلف في ذلك قول مالك فمرة قال لا قطع عليه ومرة قال عليه القطع إلا أن يكابره ولا يستتر بسرقته ومن سرق شيئا من فرش المساجد أو قناديلها أو آلتها فلا قطع عليه وقد روي عن مالك وقالت به طائفة من أصحابه أنه ان سرق ذلك نهارا فلا قطع عليه وان سرق ذلك ليلا وقد اغلقت المساجد فعليه القطع وقد روي عن مالك أيضا القطع على السارق من المساجد وان المسجد عنده حرز لما بسط فيه من الحصر والرخام وما علق فيه من الثريات والقناديل مفتوحا كان بابه أو مغلقا وفي ذلك كله اختلاف عن مالك وأصحابه والقبر حرز عنده لما فيه وعلى النباش اذا استخرج من القبر ما يجب فيه القطع قطع ومن سرق كفن ميت من بيت مغتسله وقد دخل في جماعة الناس لم يكن عليه قطع وقد روى ابن القاسم القطع على رجل سرق من مال غريمه مثل دينه وخالفه أكثر الفقهاء من أصحاب مالك وغيرهم لتجويزهم لذي الحق أخذ ماله من غريمه كيف ما أمكنه وقد روى ذلك زياد وابن وهب عن مالك ومن أقر تحت الضغط والتهديد انه سرق لم تقطع يده وقال مالك يغرم ما أقر به ولا يقطع وقال غيره لا يغرم ومن أقر بسرقة ثم رجع عن اقراره الى شبهة سقط عنه القطع ولزمه الغرم وان رجع الى غير شبهة فقد اختلف قول مالك في ذلك فمرة قال يحد ومرة قال لا يحد ومن سرق سرقة وجب عليه فيها القطع فوهبت له أو ورثها لم يسقط عنه ذلك القطع اذا ارتفع ذلك الى السلطان ولو سرق مقدار ربع دينار أو ثلاثة دراهم فلم يرفع الى السلطان الا وقد نقصت قيمة السرقة عن ذلك قطع لأنها انما تعتبر قيمتها في الوقت الذي يسرقها فيه ولا تقطع يد السارق حتى يتفق عدلان على قيمة السرقة وإذا اختلف الشاهدان في صفة ما سرق أو في الوقت بطلت شهادتهما وارتفع القطع وكل ما أشكل من قيمة المسروق أو معنى الحرز وحلت فيه الشبهة فأحب الي أن يدرأ الحد فيه بالشبهة قال سعيد بن المسيب لأن يخطىء الامام في العفو خير من أن يخطىء في العقوبة ولا تقطع اليد‏.‏

ولا يقام الحد في وقت مخوف فيه الموت على من فعل ذلك به من الحر والبرد ونحو ذلك ولا قطع في عام شدة على من سرق ما يسد به جوعه بلغ الثلاثة دراهم أم لا وكل ما يتعاون عليه السراق مما لا يتناول بغير التعاون كالخشبة والعدل ونحو ذلك قطعوا جميعا إذا بلغ مقدار القطع وإن كان مما لا قطع فيه فعلى كل واحد منهم غرم جميعها فان أداها واحد منهم سقط عنه وعنهم ويتراجعون فيما بينهم وما لا يحتاج فيه إلى التعاون قطع آخذه وحده وإذا تعاونا على اخراج الشيء من حرزه بالرمي والتناول قطعا جميعا وقد قيل لا يقطع هؤلاء إلا أن يكون في نصيب كل واحد منهم ربع دينار وفي هذا المعنى بعض الاضطراب بين أصحاب مالك وتحصيل مذهبه في السارقين يجتمعان فيدخل أحدهما الحرز ويكون الآخر خارجه فيخرج الداخل الى الخارج المتاع فعلى الداخل القطع دون الخارج ولو أدخل الخارج يده فأخرج المتاع من حرزه قطع وحده وإذا اشترك في السرقة من لا قطع عليه ومن عليه القطع كالرجل والصبي والعاقل والمجنون قطع الذي يجب عليه القطع منهما اذا كان في نصيبه ما يجب فيه القطع ومن لا يقطع فعليه الغرم موسرا أو معسرا ومن سرق مرارا لم يقطع لجميعها الا قطعا واحدا ومن سرق مرارا في ليلة واحدة أو ليال من حرز واحد ما لا يجب فيه القطع في كل مرة لم يقطع وسواء كان في الجميع ما يجب فيه القطع أم لا وكل من سقط عنه القطع غرم قيمة السرقة بالغا ما بلغت واتبع بذلك في العسر واليسر ويؤدب ومن وجده رب الدار في الدار بالسرقة قد سرقها فكابره عليها وخرج بها لم يقطع وكان عليه غرمها مع الأدب الموجع ثم تحسم بالنار وتكوى ثم إن سرق قطعت رجله اليسرى ثم أن سرق قطعت يده اليسرى ثم ان سرق قطعت رجله اليمنى ثم ان سرق ضرب وحبس أبدا لينقطع عن الناس شره وقد قيل تقطع يداه واحدة بعد واحدة يسرى بعد يمنى ثم رجلاه بعد ذلك كذلك والأول هو المذهب المعمول به‏.‏

ولو كانت يده اليمنى شلاء أو لا يمنى له قطعت يده اليسرى ثم رجله اليسرى ثم رجله اليمنى وقد قيل يقطع بعد اليد اليسرى رجله اليمنى ثم اليسرى ولو غلط القاطع فقطع يده اليسرى لم يكن عليه غير ذلك ولا شيء على القاطع ومن قطع يد سارق وجب فيها القطع فليس على السارق غير ذلك ولا قطع على قاطعه ومن افتات على السلطان أدبه ومن وجب عليه قطع يد في السرقة وقصاص فالقتل يأتي على ذلك كله عند مالك الا القذف على ما مضى في باب القذف وإذا قطعت يد السارق ووجدت عنده السرقة ردت على ربها ولا ضمان على سارق قطع وقد استهلك سرقته ان كان معدما وعليه الغرم ان كان مليا في كل الوقتين جميعا وقت السرقة ووقت القطع وان كان معسرا في احدهما ما لم يغرم شيئا ومن لم يقطع في سرقته مثل أن يؤخذ قبل الخروج من الحرز أو يكون صبيا أو يسرق من غير حرز أو كانت سرقته مما لا قطع فيه غرم أبدا في حال اليسر واتبع بقيمتها دينا في حال العسر الى الميسرة وان وجدت بعينها أخذت على كل حال وإذا وجدت السرقة في يد من ابتاعها من السارق أخذها ربها ورجع المبتاع على السارق بقيمتها موسرا أو معسرا كسائر المستهلكات ومن أهل المدينة من يرى أن يتبع السارق قطع أو لم يقطع بكل ما استهلكه من السرقات في حال العسر واليسر لاجتماع العلماء على أنه أن قطع ووجدت بعينها أخذها ربها والأول قول مالك والعبد عند مالك إذا قطع في السرقة ولم توجد عنده لم يتبع بها في رقبته ولا في ذمته والصبي يغرمها أبدا في ماله في عسره ويسره وان أقر العبد بسرقة مال في يده فأنكر ذلك سيده فعليه القطع والمال لسيده دون المقر له وكل ما أقر به العبد مما تجب فيه العقوبة في جسده من سرقة أو قتل أو شرب خمر أو زنا فعليه الحد في ذلك كله أنكر ذلك سيده أو أقر به وما أقر به من جناية الأموال كالغصوب او المداينات أو غير ذلك مما يكون غرما في رقبته أو دينا في ذمته لم يقبل قوله في ذلك الا أن يصدقه سيده‏.‏

باب حكم المحاربين

 كل من قطع السبل وأخافها وسعى في الأرض فسادا بأخذ المال واستباحة الدماء وهتك ما حرم الله هتكه من المحرمات فهو محارب داخل تحت حكم الله عزوجل في المحاربين الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا سواء كان مسلما أو كافرا حرا أو عبدا وسواء وصل الى ما أراد من أخذ الأموال والقتل او لم يصل وقد قرن الله عز وجل السعي بالفساد في الأرض بقتل النفس التي من قتلها كان كمن قتل الناس جميعا فمن كانت هذه حالته فعلى الامام طلبه بكل ما يمكنه ان يقدر على أخذه فإن أخذه كان فيه مخيرا على الاجتهاد فيما يكون له أردع وأشد تشريدا لمن خلفه على حسب ما رأى من فعله بين قتله ثم صلبه أو صلبه حيا أو ضرب عنقه قتل أو لم يقتل أو قطع يده اليمنى ورجله اليسرى او ضربه وحبسه في غير البلد الذي كان يقطع فيه كنفي الزاني أو في بلده أن رأى الامام حبسه هناك حتى تظهر توبته هذا كله قول مالك ومن أهل المدينة جماعة يرون ان نفيه تباعا أبدا من بلد الى بلد حتى يؤخذ ويقام عليه الحد بالقتل أو الصلب أو قطع اليد والرجل من خلاف هذه أحكام من سعى في الأرض بأخافه السبل وان لم يقتل‏.‏

وأما إن قتل فإنه يقتل بمن قتل لا يجوز فيه عفو لأحد من أولياء المقتول ولا تبعة على المحاربين فيما استهلكوا بعد إقامة هذه الحدود عليهم إلا أن يكونوا موسرين كالسراق سواء وما وجد بأيديهم صرف الى ربه فإن تابوا من قبل المقدرة عليهم سقط عنهم ما ذكرنا من الحدود التي كان السلطان فيها مخيرا وثبت عليهم القصاص لمن ثبت له بقتل وليه ويجوز عفو الولي هاهنا عنهم وهاهنا عليهم غرم ما أخذوه من أموال الناس لأن حقوق الآدميين غير ساقطة عنهم يلزمهم ذلك في العسر واليسر وعلى الإمام فيما وجده بأيدي المحاربين من أموال المسلمين ان يحرزها ويشهر ذكرها فمن جاء فيها بصفة وعلامة تلوم في امره ثم أحلفه ودفع ذلك إليه وإن لم يكن غريبا فحسن أن يأخذ منه بما دفع إليه ضامنا لئلا يستحقه غيره بأقوى من سببه ولا يكلف الغريب جميلا في ذلك فيقطع به وإذا حلف دفع إليه متاعه وكل من قتل أحدا على ماله في حضر أو سفر أو بر أو بحر أو مأمن أو خوف فحكمه حكم المحارب سواء والامام مخير فيه عند مالك على ما ذكرنا عنه وسواء كان المقتول مسلما أو كافرا عبدا أو حرا لأن من قتل في حرابته عبدا او كافرا قتل به لفساده في الأرض ومن سقى البنج أو السم في طعامه فقتل واخذ المال على ذلك فهو بذلك محارب يجتهد فيه الامام على قدر جرمه واشتهار شره والمرأة والعبد في ذلك كالحر ومن أخاف السبيل وأخذ أموال الناس بالتأويل فحكمه عند مالك حكم المحارب سواء ومن حارب على الديانة حورب أن نصب رايته ودعا إليها وقوتل وان كف شره سكت عنه وان قطع السبيل وأخذ المال وأراق الدم فهو كمن ذكرنا من المحاربين الحكم فيه وفيهم سواء والمحاربة عند مالك في المصر وخارج المصر سواء ومن قتل في مصر أو غيره رجلا لدحل أو عداوة على غير مال فليس بمحارب وعليه القصاص ولولي المقتول العفو عنه ان شاء وعلى من خرج إليه لص في طريق أو غيره ان يناشده الله إلا ان يعجله عن ذلك فإن أبي الكف عنه قاتله فإن قتله فدمه هدر ولا شيء فيه عليه فإن قتل فهو شهيد‏.‏

باب حكم المرتد ظاهرا وحكم من أسر الكفر أو جحد فرضا مجتمعا عليه أو أبى من ادائه او سحر

 كل من أعلن الانتقال عن الإسلام الى غيره من سائر الاديان كلها طوعا من غير إكراه وجب قتله بضرب عنقه واستحب أكثر العلماء من الصحابة ومن بعدهم ان يستتيبوه ثلاثة أيام لا غير يوعظ فيها ويخوف لعله أن يراجع دينه ويتوب وقد أوضحنا ما جاء في الآثار عن السلف في هذا المعنى في التمهيد وكتاب الاستذكار ويوقف المرتد عن ماله والتصرف فيه وعن وطء امهات أولاده وتبين منه امرأته في اول ردته بطلقة واحدة بائنة فإن تاب منه قبل ورد إليه ماله وأمهات أولاده ولم ترجع إليه امرأته الا بنكاح جديد وان أبى من مراجعة الاسلام قتل وكان ماله فيئا لأنه كافر لا يقر على دينه ولا عهد له ولا ترثه ورثته من الكافرين ولا من المسلمين وماله في بيت المال لجماعة المسلمين والعبد والحر في ذلك سواء إلا أن العبد لا مال له فيورث عنه والمرأة والرجل في ذلك سواء غير أنها لا تقل ان كانت حاملا حتى تضع حملها وحكم المرتد أن لا تؤكل ذبيحته سواء ارتد الى نصرانية أو يهودية أو مجوسية وعليه لامرأته نصف صداقها إن كان لم يدخل بها هذا هو المشهور من قول مالك وقال بعض اصحابه ان لا شيء لها من الصداق إلا أن يدخل بها ولا خلاف بينهم انه ان دخل بها إن لها صداقها كاملا وإذا رجع المرتد للإسلام كان عند مالك كمن ابتدأه وعليه الحج وسائر الشرائع ولا يكون محصنا حتى يطأ بعد توبته زوجته ولا يؤخذ بشيء من صلاة ولا صيام ولا غير ذلك مما تركه في ردته ويؤخذ بكل ما يؤخذ به الكافر في كفره من حد الفرية أو القصاص وما استهلكه من مال مسلم أو ذمي فإن ذلك عليه يلزمه ومن ارتد ممن لا يبلغ الحلم أو المحيض أو أسلم أبوه حبس حتى يسلم إذا بلغ واختلف قول مالك وأصحابه في الصغير يرتد وفي الذي يسلم أبوه وهو صغير هل يجبران على الاسلام أم لا إذا بلغا فروي عنه أنهما يجبران عليه بالسيف لأن الصغير مسلم باسلام أبيه‏.‏

وروي عنه أنهما لا يجبران ومن أصحابه من رأى أنهما يجبران على الإسلام وقال بعضهم يضيف عليهما حتى يسلما ومن ارتد مرارا قبل منه رجوعه الى الإسلام أبدا ومن أسر الكفر وأظهر الاسلام من الزنادقة أو غيرهم وثبت ذلك عليه قتل دون استتابة سواء أسر التعطيل أو أسر دينا من أديان الكفر ويقتل الساحر عند مالك إذا باشر السحر وهو الذي قال الله تعالى فيه ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق البقرة إن علم أن سحره ذلك يقتل وقد قال مالك في المرأة تقعد زوجها على نفسها أو غيرها أنها تعقب ولا تقتل‏.‏

وروى ابن وهب في موطئه عن مالك قال الساحر كالزنديق الذي يظهر الإسلام ويسر الكفر وكيف يستتاب قال ولا أرى أن يقتل أهل العهد إلا أن يدخلوا على المسلمين ضررا بسحرهم لم يكن في عهدهم قال ولا يؤخذ ساحر بشيء يصنعه في كفره إذا أسلم ومن شتم الله تبارك وتعالى أو شتم رسوله صلى الله عليه وسلم أو شتم نبيا من أنبياء الله صلوات الله عليهم قتل إذا كان مظهرا للإسلام بلا استتابة ومنهم من يجعلها ردة يستتاب منها فإن تاب والا قتل والأول تحصيل المذهب واما الذمي فيقتل إن سب الله أو سب رسوله إلا أن يسلم وقد قيل كل من سب النبي صلى الله عليه وسلم قتل مسلما كان أو ذميا على كل حال وكلا القولين عن مالك ذكرهما ابن عبدالحكم وغيره وينبغي أن يشترط على كل ذمي في عهده ان لا يشتم النبي عليه السلام علانية عند أحد من المسلمين فإن فعل قتل لنقضه العهد وإذا ارتد العبد وقتل على ردته فماله لسيده وإذا أسلم النصراني ثم ارتد فإن كان اسلامه لظلم ظلمه وبان عذره لم يخل بينه وبين النصرانية وذلك إذا كان رجوعه بقرب اسلامه‏.‏

وأما ان طال مكثه في الإسلام ثم ارتد فحكمه حكم المرتد ولا يسمع له عذر ومن ولد على الإسلام أو كان كافرا ثم أسلم فهما سواء عند مالك في ارتدادهما ومن جحد من فرائض الله عزوجل المجتمع عليها شيئا كالصلاة والصيام والزكاة والغسل من الجنابة أو دفع القرآن أو شيئا منه نصا مجتمعا عليه فقد كفر والحاكم مخير فيه ان شاء استتابه ثلاثة‏.‏

وأما المقر بالإسلام وشرائعه إذا أبى من آداء الفرائض فإن الصلاة وحدها يقتل تاركها إذا أتى عليه وقت صلاة ينتظر به فإن لم يصلها في بقية من وقتها ضرب عنقه وقد قيل يضرب بالسياط حتى يصلي أو يموت تحتها وهكذا من أبى من غسل الجنابة أو من الوضوء للصلاة‏.‏ وأما الصيام فيضرب عليه أبدا حتى يصوم أو يبين عذره وقد قيل من أبى من صيام رمضان ضربت عنقه وأما الزكاة إذا أقر بها وأبى من أدائها فإنه يوعظ ويندب إلى ذلك ولا يهجم عليه فإن كان الإمام يأخذها أخذها قسرا منه وقاتله عليها إن مانعه‏.‏

وأما الحج للمقر به فإنه لا يعجل على أحد فيه لأنه ليس مفروضا في عام بعينه والرجال والنساء في كل ما ذكرنا سواء وكل كافر قال لا إله الا الله محمد رسول الله لاعبا غير راغب في الإسلام فإن ذلك لا يوجب عليه الدخول في الإسلام إذا اباه وإنما يدخل في الإسلام الراغب الطائع غير المكره ومن خرج من دين كفر إلى دين كفر قبلت منه الجزية على ما كان عليه ومن سبى من غير أهل الكتاب مجوسيا أو صقليا أو تركيا أو هنديا أو ديلميا أو بربريا أو برغواطيا أو غيرهم ممن لا كتاب لهم جبروا كلهم على الإسلام البالغ منهم وغير البالغ ومنع اليهودي والنصراني من شرائهم ولا توطأ واحدة من نسائهم الا بعد الاسلام بتعليم يستيقن معرفته منهم وقال ابن القاسم في المعاهد يمتنع من اداء الجزية وينصب الحرب ويغلب عليه أنه يكون فيئا وقال أشهب يرد إلى ذمته وفي المسألة أختلاف عن مالك والصحيح ما ذكرت لك وهو المعمول به عند أصحابه ورأى مالك رحمه الله استتابة أهل الأهواء ونص في ذلك على القدرية والاباضية وهو مذهب عمر بن عبدالعزيز واختلف أصحابه في ذلك وقال ابن وهب سمعت الليث بن سعد يقول المكذب بالقدر ما هو أهل أن يعاد في مرضه ولا يرغب في شهود جنازته ولا تجاب دعوته قال وقاله لي مالك بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم‏.‏

كتاب القصاص والديات في الأنفس والجراحات

باب قتل العمد والقصاص في النفس ومن له الطلب بالدم

 قال الله عزوجل كتب عليكم القصاص البقرة وقال ولكم في القصاص حياة البقرة وقال وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس المائدة وقال في موضع آخر الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى البقرة يريد بذلك عند أهل العلم التسوية بين الشريف والوضيع من الاحرار وبين العبد الرفيع الثمن والوضيع ونسخ بذلك ما كانوا عليه في جاهليتهم من رفع القصاص بين الشريف والوضيع وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمون تتكافأ دماؤهم وقال لا يقتل مؤمن بكافر فدلت السنة على أن المؤمن لا يكافئه الكافر وكذلك العبد لا يكافئ الحر عند اكثر العلماء وقد أجمعوا أنه لا يقتص منه للعبد في الجراح فالنفس أعظم حرمة من العضو ولا يقتل عند أهل المدينة حر بعبد ولا مسلم بكافر كلهم على ذلك إلا سعيد بن المسيب فإن من قتل المسلم الذمي قتله غيلة قتل به عند مالك وأصحابه لأن ذلك عندهم من باب الحرابة لأن قتله على ماله كالمحارب القاطع للطريق‏.‏

وأما الحر فلا يقتل بعبده ولا بعبد غيره ويقتل العبد بالعبد وبالأمة وتقتل الأمة بالأمة وبالعبد وأمهات الأولاد والمكاتبون والمدبرون في ذلك بمنزلة العبد القود بينهم في الأنفس وفي الجراح سواء وصفة قتل العمد كل ما عمد به الانسان إلى آخر يريد به قتل نفسه من حديدة أو حجر أو خشبة أو غير ذلك مما يقصد إلى القتل ولو لطمة أو وكزة إذا كان ذلك على وجه الثائرة والشر والعداوة وكل ذلك عمد وفيه القود عند مالك وما كان على وجه الأدب أو كان على وجه اللعب فسبيله سبيل الخطأ وكان مالك لا يعرف شبه العمد وأنكره وقال إنما هو عمد أو خطأ قال وكل من ضرب آخر عمدا ومات بين يديه ففيه القصاص وان ضربه في ثائرة تكون بينهما ثم انصرف عنه وهو حي ثم مات ففيه القسامة إذا مات من ضربه وكل من قتل حرا مسلما صغيرا كان المقتول أو كبيرا ذكرا كان أو أنثى فعليه القود بمثل ما صنع بالمقتول سواء من الذبح أو الخنق أو الضرب أو الحرق بالنار أو التغريق في الماء أو تشدخ الرأس بالحجر أو غير ذلك يكرر عليه حتى يموت إذا كان موجبا غير معذب تعذيبا يطول فإن كان مما لا يؤمن معه تعذيب الجاني قتل بالسيف ولا قود على صبي ولا مجنون ولا قصاص إلا على بالغ غير مغلوب على عقله والسكران عليه القود ويعاقب المسلم إذا قتل عبدا أو ذميا بالأب والسجن الا أن يقتل أحدهما قتل غيلة فيقتل به والقصاص بين النساء كهو بين الرجال‏.‏

وكذلك القصاص بين النساء والرجال إذا استوت الأحوال في الحرية والايمان ولا قصاص بين الذمي والمسلم ولا بين الحر والعبد في شيء من الجراح ولا في النفس إلا أن يقتل حرا فيقتل به وكذلك إن قتل الكافر مؤمنا قتل به وإذا قتل عبد حرا فأولياء المقتول فيه بالخيار إن شاءوا قتلوه وان شاءوا استحيوه فإن استحيوه فسيده بالخيار إن شاء افتكه بدية المقتول وان شاء أسلمه فكان عبدا لورثة المقتول وإذا قطع عبد يد حر ففيها قولان كلاهما مروي عن مالك أحدهما أنه يقتص منه والآخر أنه لا يقتص منه وإذا قتل ذمي ثم أسلم القاتل لم يسقط عنه اسلامه عند مالك القصاص وكذلك عنده لو قتل عبد عبدا فلم يقد منه حتى عتق القاتل فعتقه مردود لأن سيد المقتول قد ملك العبد القاتل أن لم يفتكه سيده والقود بين الرجل والمرأة في النفس وفيما دونها من جراح العمد يقتل بها وتقتل به ويقتص لكل واحد منهما من صاحبه وامرأته وغيرها سواء إذا تعمد قتلها ولا قود بين الحر الكافر والعبد المسلم ولا يقتص الأبناء من الأمهات والآباء والجد والجدات إلا أن يأتوا من صفة القتل بما لا يشكل أنهم أرادوه كالذبح أو شق البطن أو بضرب أحدهما ابنه أو ابن ابنه بالسيف فيقطعه نصفين ونحو ذلك مما لا يشكل أنهم قصدوا به القتل لا الأدب فالأب والأجنبي حينئذ سواء يقتص منه بمثل ما قتل به وان فعل الأب بابنه فعلا يغلب على النفوس أنه أراد به تأديبه فمات بين يديه فالدية عليه مغلظة على ما نذكره في باب الديات ان شاء الله وسقط القود بين الأب وابنه لما يعرف من تعطف الناس على أولادهم ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يقاد بالولد الوالد وما عدا هؤلاء من الأقارب فهم كالأجانب‏.‏

وأما الابن يقتل أباه عمدا فلا خلاف أنه يقاد منه ويقتل به ولو قتل رجل أباه وللأب ابنان أحدهما القاتل عمدا فعفا عنه أخوه لم يقتل وارتفع القود عنه لعفو أخيه ومن قتل رجلا أو امرأة عمدا فكان ولي الدم ولد القاتل لم يكن له عند مالك القصاص منه لأنه قد أمر ببر والديه وان لا يقول لهما اف ولا ينهرهما فكيف يقتلهما أو يقتل أحدهما فيما له العفو عنه وقد كره مالك أن يحلفه في حق فكيف بهذا ويقتل الجماعة بالواحد إذا اجتمعوا على قتله وتعاونوا عليه وقامت على ذلك البينة أو كان الاقرار‏.‏

وأما القسامة فلا يقتل بها إلا واحد والممسك إذا رأى أنهم قاتلوه وأمسكه لهم وقتلوه فهو أحد قاتليه ويقتل معهم به وإذا أشترك بالغ وغير بالغ في القتل عامدا أو مخطئا أو مسلم وذمي في قتل ذمي أقيد ممن عليه منهما وكان على الآخر نصف الدية ولو قتل رجلان عمدا رجلا فعفا وليه عن أحدهما لم يسقط القود عن الآخر وقد قيل انها تكون دية عليه نصفها والأول تحصيل مذهب مالك ولو أمر رجل رجلا بقتل رجل فقتله فإن كان لا يفهم ولا يعرف معنى القتل والحدود فالآمر هو القاتل وعليه القود وقد اختلف في الرجلين المميزين يأمر أحدهما الآخر بقتل رجل فيقتله فقيل يقتلان جميعا إذا كان الآمر مطاعا وقيل يقتل المباشر للقتل وحده ويعاقب الآمر وهو الصحيح ان شاء الله وإذا جرح رجل رجلا عمدا وعد عليه آخر فقتله أقيد له من الجارح وقتل به القاتل ولو كان الجارح هو القاتل ولم يكن ذلك في فور واحد ففيها قولان أحدهما أنه يقتص له منه ثم يقاد به ليذوق وبال أمره ويصنع به كما صنع بصاحبه والآخر أن يقتل به فقط ولم يختلف قوله إنه إذا كان الجرح والقتل في فور واحد أنه لا يجرح ويقتل ولو جرحه خطئا ثم قتله عمدا عقل الجرح وأقيد منه ولو جرحه عمدا ثم قتله خطأ أقيد من الجرح وكانت الدية على العاقلة وإذا شهد شهود على رجل بقتل رجل فأقر غير الشهود بقتل ذلك الرجل فأولياؤه مخيرون في من شاءوا منهما‏.‏ وقد قيل يقتلان جميعا أحدهما بالشهادة والآخر بالاقرار لأنه يمكن أن يكونا اشتركا في قتله وقيل بل يقتل المقر وحده ومن قتل رجلا وكان ذلك المقتول قد قتل رجلا وثبت عليه القصاص فعن مالك في ذلك روايتان أحداهما وهي رواية المصريين عنه ان فاعل ذلك يسلم الى أولياء المقتول الأول ليقتصوا منه أو يصالحهم عن دمه فإن صالحهم سقطت المطالبة بينهم وبين أولياء قاتل قتيلهم وصار ذلك بين أولياء قبل قتيلهم وبين من قتل وليهم‏.‏

وروى عنه أهل المدينة أنه لا شيء لأولياء المقتول الأول على قاتل قتيلهم وإنه بمنزلة من مات قبل القصاص فإن قتل القاتل خطأ فديته لأولياء المقتول الأول فإن كان القاتل الثاني ولي القتيل فقد أخذ حقه ولا شيء له ولا لمن شركه في الدم غير ذلك فإن كان قتله بعد أن عفا عنه فعليه القود كالأجنبي وأن قتل واحد جماعة فمن قتله من اولياء المقتولين لم يكن عليه ولا على ماله غير ذلك ولا شيء لسائرهم من دية ولا غيرها ومن عفا عن جرح جرحه ثم مات وقال ان مت من هذا الجرح فقد عفوت صح عفوه ولم يتبع الجاني بشيء هذا هو المشهور عن مالك وقد روي عنه انه يلزم القاتل هاهنا الدية ويرفع القود والمشهور عن مالك عند المصريين من أصحابه ومن سلك سبيلهم في القاتل عمدا أنه ليس عليه الا القصاص الا أن يرضى أن يصالح عن دمه بما شاء فيلزمه ما رضي به إذا رضي بذلك ولي الدم‏.‏

وروى عنه طائفة من المدنيين وذكره ابن عبد الحكم أيضا أن أولياء المقتول مخيرون في القصاص أو أخذ الدية أي ذلك شاءوا كان ذلك لهم وبه أقول لقوله صلى الله عليه وسلم من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ان شاء اقتص وان شاء أخذ الدية وقال به ربيعة وجماعة من أهل المدينة قال وقد حدثني عبدالوارث بن معاوية الحضرمي قال سئل مالك وأنا أسمع عن العبد يجرح العبد عمدا فيقول سيد العبد المجروح لا أريد أن أقتص ولكن أحب العقل ويقول صاحب العبد الجارح اقتص من غلامي فقال مالك صاحب العبد المجروح مخير ان شاء اقتص وان شاء أخذ العقل قال مالك وكذلك القتل‏.‏

باب من له القود عن الدم والطلب من الأولياء والورثة

لاحق للبنات مع البنين في طلب الدم ولا لبنات الأبناء مع بني الأبناء ولا للأخوات مع الاخوة واختلف قول مالك في دخول النساء في العفو عن الدم وولاية القصاص فقال مرة الولاية للرجال دونهن وقال مرة لهن في الولاية مدخل واختلف أيضا عنه أصحابه في من قتل وله عصبة ونساء كالأم والابنة والأخت واختلفوا فأراد العصبة أمرا وأراد النساء أمرا غيره على ثلاثة أقوال قالوا بها ورووها عن مالك احدها ان الحق فيها للعصبة دون النساء فإن شاءوا قتلوا وان شاءوا عفوا والثاني ان القول قول من طلب الدم من العصبة والنساء جميعا والثالث ان من طلب العفو وعفا كان ذلك له وسقط القود وتحصيل مذهبه انه ليس للبنات والاخوات ولا للإخوة للأم مع العصبة شيء من القصاص ولا يجوز عفو أحد منهم عن الدم ويجوز عفو العصبة عن الدم فإن كان بنون وبنات فعفا البنون جاز عفوهم وبطل حق البنات وكذلك الأخوات مع الاخوة والأم مع الأب وقال في البنات مع الأب لا عفو للأب الا بهن ولا لهن الا به وأي الفريقين قام بالدم فهو أولى وقال مرة أخرى لا عفو للنساء ولا قسامة لهن وهو أشهر عنه وتحصيل مذهبه ان ما استحق بالقسامة من الدماء فلا حق فيه للنساء وسيأتي في باب القسامة ذكر من هذا المعنى فيه كفاية وهدى ولا عفو للأب مع الابن وإذا استوى الاولياء في القعد والتعصيب فمن عفا منهم بطل الدم وكان لمن لم يعف نصيبه من الدية ولو كان للمقتول وليان فقتل أحدهما القاتل‏.‏

وقال الآخر قد كنت أردت العفو على نصف الدية كان له أن يغرم المتعدي نصف الدية وان كان للمقتول ابن صغير وأخ كبير كان للأخ الكبير أن يقتص دون بلوغ الصغير وكذلك غيره من العصبة لهم تعجيل القتل ولا ينظر أن يكبر البنون الصغار والبعيد الغيبة جدا كالصغير إن كان لا يرجى أوبته في الأغلب كالأسير في دار الحرب ونحو ذلك وينتظر الغائب من الأولياء ليعلم رأيه في العفو أو الأخذ بالدم ولا ينظر بلوغ الصغير لأنه يطول انتظاره فتبطل الدماء وينظر له الامام باجتهاده ويأمر الوصي بالنظر لمن يليه بالأحوط لهم من العفو على الدية أو القود فإن لم يكن لهم وصي فوليهم ينظر لهم في ذلك ويأخذ لهم الأولى بهم من العفو على الدية أو القصاص وإذا عفا المقتول عن قاتله أو عفا عنه بعد موته أولياءه ضرب مائة جلدة وسجن سنة حرا كان المقتول أو عبدا مسلما أو ذميا ولو عفا قتيل الخطأ كانت وصيته من الثلث ان حملها وإلا فما حمل الثلث منهما ويقتص لكل كافر وذمي من كل كافر وذمي لأن الكفر يجمعهم وإذا تحاكموا إلينا حكمنا بينهم بحكم الإسلام في جراحاتهم ودياتهم ومعاقلهم والقصاص لا يجب إلا بالاقرار ممن يلزم اقراره لبلوغه وسلامة حاله أو شهادة قاطعة عدلين فصاعدا على أنه قتله او ضربه وبقي بعد الضرب مغمورا لا يأكل ولا يشرب ولم يفق حتى مات فهذا كله فيه القود بلا قسامة وإذا أكل وشرب بعد الضرب وعاش ثم مات فلا يقتل فيه أحد إلا بقسامة وسنفرد بابا للقسامة موعبا إن شاء الله ومن قتل في الحرم أو في الحل ثم لجأ الى الحرم قتل فيه ولم يؤخذ الى الحل‏.‏